تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

202

بحوث في علم النفس الفلسفي

والضرب عليه ، ولأنّ هذا التصرّف يثير الفضول عند الطفل ويجعله يتابع الموضوع بجدّية أكبر ويكون الأب قد نقض غرضه بسوء تصرّفه . وإما أن يجيب الأبُ عن سؤال الطفل بتفصيل وإسهاب متناولًا تفاصيل معنى ذلك اللفظ ، وهذا لا يصدر من أبٍ سليم العقل والأخلاق ، لأنّ في هذا الجواب مضارّ قد تؤدّي إلى انحراف هذا الطفل . وإما أن يجيبه بجواب قريب من ذهنه كأن يشبّه له هذا المعنى بأكلة يحبّها فإذا ما كبر هذا الطفل وأصبح شابّاً واعياً فإنّه لا يصفُ جواب أبيه السابق بالسخرية والكذب ، بل يصفه بالجواب المناسب لذلك المستوى من العمر . ولكن بعد اللتيّا والتي « 1 » فلا أرى مانعاً عقلياً من الالتزام بقدم النفوس وأنّها قبل الأبدان ، وما ذُكر من موانع ومحاذير يمكن الجواب عنها ، سيّما وإنّ الروايات تؤيّد ذلك ، ولعلّ هذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين ( رحمه الله ) في العرشيّة وهو آخر كتاب كتبه .

--> ( 1 ) قيل هما الداهية الكبيرة والصغيرة ، وكنّي عن الكبيرة بلفظ التصغير تشبيهاً لها بالحيّة التي إذا كثر سمُّها صغرت ؛ لأن السمّ يأكل جسدها ، ويروى غير ذلك أيضاً .